صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
57
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
تلك الأسباب للألوان فكيف يحكمون بمثل هذه الأحكام المختلفة من غير مراعاة قانون مضبوط في ذلك النوع فالحق عند ذلك ما قاله القدماء انه يجب ان يكون لكل نوع من الأنواع الجسمية جوهر مجرد نوري قائم بنفسه هو مدبر له ومعتن به وحافظ له وهو كلى ذلك النوع ولا يعنون بالكلى ما نفس تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه وكيف يمكن لهم ان يريدوا به ذلك المعنى مع اعترافهم بأنه قائم بنفسه وهو يعقل ذاته وغيره وله ذات متخصصة لا يشاركها فيه غيره ولا يعتقدون بان رب النوع الانساني أو الفرسي أو غيرهما من الأنواع انما أوجد لأجل ما تحته من النوع بحيث يكون ذلك النوع قالبا ومثالا لذلك العقل المجرد فإنهم أشد مبالغة في أن العالي لا يحصل لأجل السافل الذي تحته بالمرتبة ولو كان ( 1 ) مذهبهم هذا للزم ان يكون للمثال مثال آخر وهكذا إلى غير النهاية وذلك محال بل ( 2 ) الذي يعنون به ان رب النوع لتجرده نسبته إلى جميع اشخاص النوع على السواء في اعتنائه بها ودوام فيضه عليها وكأنه بالحقيقة هو الكل والأصل وهي الفروع ( 3 )
--> ( 1 ) اعلم أن كلا من الصنم وربه مثال للاخر وان اطلق في الأكثر على ربه فالمثال في قوله قالبا ومثالا تعبير عن الصنم وهاهنا تعبير عن ربه . ان قلت اي ملازمه بين اعتقادهم هذا وبين عدم انتهاء المثل إلى حد . قلت هذا مذكور في حكمه الاشراق وبيانه كما في شرحها للعلامة انه بناء ا على استحاله ان يكون صوره بلا معنى وإذا كان كذلك لزم ان يكون للمثال الذي هو رب الصنم مثال آخر لأنه أيضا صوره شخصية لا بد ان يكون له معنى وهكذا ثم مراد الشيخ بالقالب هنا مثل الجسد للروح ومراد المصنف قدس سره به فيما بعد حيث يقول لم يوجد أصحاب الأنواع من المبدع الأول لتكون مثلا وقوالب لما تحتها مثل الهندسة والبرنامج فتفطن س ره . ( 2 ) اي بالكلى فهذا القول متعلق بقوله ولا يعنون بالكلى الخ قال في حكمه الاشراق وهو كلى لا بمعنى انه محمول بل بمعنى انه متساوي نسبه الفيض إلى هذه الاعداد وكأنه الكلى والأصل وليس هذا الكلى ما نفس تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة س ره . ( 3 ) فيه ان هذه القاعدة على ما ينتجه ما أقيم عليه من البرهان لا تقتضي أزيد من لزوم تحقق المرتبة الشريفة من الوجود على فرض تحقق المرتبة الخسيسة منه واما كون كلتا المرتبتين داخلتين تحت ماهية واحده نوعيه فلا فالوجودات النوعية المادية تستدعى أو تكشف عن وجودات مجرده سابقه عليها مسانخة لها في الكمال واما كون كل وجود مجرد منها مثلا لمسانخة المادي داخلا تحت ماهية النوعية فلا هذا ولقد أحس المصنف ره بهذا الاشكال إذ ذكر بعد ايراد الوجوه الثلاثة انها لا تكفى لبيان كون المثال العقلي من نوع أصنافه مشاركا معها في الماهية النوعية ومجرد تحقق كمال موجود ماهوي في موجود آخر لا يوجب اندراج ذلك الموجود الاخر تحت الماهية النوعية للأول كما أن العقول العالية تشتمل على كمالات الأنواع المادية مع أنها تغايرها ماهية والواجب تعالى يتحقق فيه كمال الجميع ولا ماهية له وقد ذكر المصنف ره في مواضع من كلامه ان من الجائز ان يختلف حال مفهوم واحد بعينه بالنسبة إلى مصاديقه في ذلك كالعلم فان علم الانسان الحصولي كيفية نفسانية وعلم النفس بذاتها جوهر نفساني وعلم العقل بذاته جوهر عقلي وعلم الواجب بذاته المتعالية عين وجوده الذي لا ماهية له والمفهوم في الجميع واحد ط مد .